فتحي الذاري
❗خاص صدى الولاية❗
تسجل الثورات الشعبية في اليمن وعلى وجه الخصوص ثورة 26 سبتمبر 1962م وثورة 14 أكتوبر 1963م لحظات مفصلية في تاريخ الوطن، حيث أسهمت تلك الثورات في إحداث تغييرات جذرية انتقلت بالبلاد من ظلمات الجهل والفقر إلى آفاق الحرية والعدالة.
عرفت ثورة 26 سبتمبر 1962م في شمال اليمن بأنها بداية لحقبة جديدة. تمكن الثوار من إزاحة حكم الإمامة العتيق، الذي تحكم فيه استبداد طويل، ليفسح المجال أمام تأسيس الجمهورية العربية اليمنية. جاءت هذه الثورة كصرخة ضد الظلم والجهل والمرض الذي استحكم في البلاد. وقد أسست مبادئها على فكرة العدالة والمساواة ورفض الوصاية والخضوع، وهو ما رسخ دعائم المجتمع المدني وجعل من اليمن صوتًا يعبر عن إرادة الشعب.
بعد عام من ثورة 26 سبتمبر، جاءت ثورة 14 أكتوبر 1963م لتكمل المسيرة النضالية. كانت تهدف هذه الثورة إلى إنهاء الاحتلال البريطاني طرد آخر جندي بريطاني من جنوب اليمن مما أدى إلى تأسيس الجمهورية اليمنية الديمقراطية الشعبية وقد أكدت هذه الثورة قيم الاستقلال والكرامة الوطنية، وتعتبر انتصارا لإرادة الشعب في مواجهة الاحتلال والتبعية
على الرغم من نجاح الثورتين في تحقيق أهدافهما المباشرة، إلا أن الخارطة السياسية لم تتجه نحو الوحدة كما كان متوقعًا. فالبلاد، التي تجمعت تحت لواء الجمهورية، أصبح لها وجهان: شمالي وجنوبي. تواصلت الصراعات السياسية والاجتماعية، تغذت على أنانية بعض القوى السياسية الساعية للبقاء في السلطة، مما أدى بدوره إلى تفكك الهوية اليمنية
شهدت تلك الفترة حالات من القمع والاغتيالات، مما جعل الشعب اليمني يعيش في مخاوف دائمة ويرزح تحت ضغوط سياسية وفساد عميق. وبغض النظر عن كل الاتفاقيات والمعاهدات السياسية، لم تستطع هذه القوى تحقيق آمال الشعب في العدالة والتنمية
الوحدة اليمنية أملاً وواقعًاتشكلت الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م نتيجة لحركات نضالية متعددة لم تزل تتردد أصداؤها عبر الأجيال كانت الوحدة تعبيرا عن إرادة الشعب الموحدةلكن التحديات والصراعات الداخلية أدت إلى تعثرها انعدام الثقة بين القيادات السياسية وعدم قدرتها على توحيد الجهود لخلق تنمية مستدامة أدى إلى تصاعد الأزمات واندلاع حرب صيف 1994م تعمق ترسيخ التبعية السياسية والاحتكام لسفارات ومع مرور الزمن، تعرضت الثورتين لعوامل أدت إلى تآكل المكتسبات الثورية حيث باع بعض المرتزقة والنظام السابق الثورتين وحقوق الشعب وفرضوا وصاياهم السياسية بهدف البقاء في السلطة
لقد ساهمت هذه القوى في ترسيخ التبعية السياسية ودعم الفسادمما أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد وكانت الثورة قد استهدفت تحقيق العدالة والمساواة وحقوق الإنسان
مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية والفساد أشرقت ثورة 21 سبتمبر 2014م كدلالة جديدة على الرفض الشعبي للسياسات المستبدة، والمطالبة بالتحرر من وصاية القوى الخارجية كانت هذه الثورة بقيادة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي حفظه الله ورعاه تعبيرًا عن رغبة الشعب في استعادة سيادته الوطنية وحقوقه وبذلك، تؤكد ثورة 21 سبتمبر على أهمية الوعي الشعبي والثقة في قدرة الشعب اليمني على تقرير مصيره في رفض الوصاية والتبعية السياسية والاعتماد الذاتي لليمن إن تاريخ الثورات الشعبية اليمنية في اليمن يجسد صراعًا مستمرًا من أجل الحرية والكرامة ويؤكد الحاجة الملحة للوعي الشعبي في التمسك بمكتسباته الثورية ويجب أن نتذكر دائمًا أن النضال من أجل حق تقرير المصير والعدالة الاجتماعية هو واجب يتطلب تظافر الجهود فالحرية والكرامة ليست مجرد شعارات بل هي قيم يجب أن نعيش من أجلها وأن نعمل على تحقيقها في كل جوانب حياتنا الوطنيةإن الشعب اليمني الذي عانى من وطأة الأزمات والصراعات وواجه كل التحديات بمافيها عدوان دول التحالف السعودي الأمريكي ومرتزقتهم في اليمن وصد الغزاة والمحتلين بفضل من الله عزوجل وتوفيقةللمجاهدين الأبرار من أبناء اليمن في الجيش واللجان الشعبية الذين قدموا أرواحهم في سبيل الله دفاعا عن الأرض والعرض وصون السيادة الوطنية لليمن وتحقيق انتصارات وطنية على كافة الأصعدة والمرابطين في مواقع العزة والشرف في صدعدوان دول تحالف العدوان السعودي الأمريكي ومرتزقتهم في اليمن وإثارة المتبقية إلى اليوم الحصار الاقتصادي المفروض على الشعب اليمني وهو شعب يمتلك القدرة على إعادة بناء بلاده والتمسك بحقوقه ولذلك فإن الوعي والنضال المشترك هما السلاح الأمثل لتعزيز السيادة والهوية الوطنية بمنهجية الهوية الإيمانيةوتظهر كيف يمكن للإيمان والقيم الثقافية أن تعزز من قدرة الشعب على الابتكار والمقاومةمن خلال دعم المقاومة الفلسطينية والتأكيد على الحقوق المشروعة تواصل ثورة 21 سبتمبر تجسيد الأمل في التحولات الإيجابيةوتحقيق الاستقرار المستدام ليس فقط في اليمن ولكن في المنطقة بأسرها.